رحمان ستايش ومحمد كاظم
659
رسائل في ولاية الفقيه
المطلق معيّنا أو كون المكلّف مخيّرا بينه وبين تقليد المتجزّي . وظاهر أنّ التعيين تكليف زائد على أصل وجوب التقليد ، فالأصل عدم ثبوته والأصل براءة الذمّة عنه كما يشهد العقل والنقل . وأخرى بأنّ التعيين المدّعى ثبوته في هذا المقام قد كان مسبوقا بالعدم ، فمقتضى الاستصحاب عدم ثبوته في الزمان الثاني . ويرد عليهما أوّلا : بأنّ الأصلين المزبورين معارضان بعدّة من الأصول كقاعدة الاشتغال ، واستصحاب بقاء التكليف المتعلّق بالفروع ، وأصالة عدم مجعوليّة جواز تقليد المتجزّي ، وأصالة توقيفيّة العبادة ، واستصحاب حرمة تقليده الثابتة قبل بلوغه درجة التجزّي ، وباستصحاب وجوب التقليد ، وغير ذلك من الأصول ، ولا ريب في وجوب تقديم هذه الأصول على الأصلين المزبورين . وبالجملة : فكلّ طريق دار الأمر فيه بين التعيين والتخيير كان مقتضى الأصل ثبوت التعيين حتّى يقوم الدليل على خلافه . وثانيا : بأنّ الأصلين المزبورين من الأصول المثبتة ، فلا يعتمد عليها في محلّ البحث . وثالثا : بمعارضتهما مع ما دلّ على المنع من التقليد والعمل بالظنّ مطلقا ، خرج منها تقليد المجتهد المطلق ، فيبقي موضع البحث داخلا تحت العمومات المزبورة . الثاني : بناء العقلاء ؛ فإنّ طريقتهم مستقرّة على الرجوع في كلّ صنعة إلى أهل الخبرة المتعلّق بها ، فمقتضى الطريقة المزبورة هو رجوع العامّي إلى من هو عارف بالأحكام الشرعيّة من غير فرق في ذلك بين المطلق والمتجزّي . وحينئذ فنقول : إن اكتفى الشارع لهم بذلك في استعلام الأحكام فهو وإلّا وجب بيانه لهم وردعهم عن ذلك ، فعدم ورود الردع دليل على الإمضاء . وقد يورد عليه أوّلا : بالمنع من استقرار طريقة العقلاء على الرجوع إلى أهل الخبرة في الحدسيّات وإنّما القدر المتيقّن من ذلك هو الرجوع إليهم في الأمور المحسوسة أو ما ينتهي إلى الحس كأقوال اللغويّين في مقام معرفة أوضاع الألفاظ ، وأقوال علماء الرجال في تشخيص أسانيد الأخبار ، وقول أهل الخبرة في مسألة الأرش ونحوه ، وقول أهل الخبرة في